السيد كمال الحيدري

229

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

تشديد القرآن في هذا الباب وإصراره البالغ على النهي عن اتّباع المتشابه وابتغاء الفتنة والتأويل والإلحاد في آيات الله والقول فيها بغير علم واتّباع خطوات الشيطان ، فإنّ من دأب القرآن أنّه يبالغ في التشديد في موارد سينثلم - من جهتها - ركنٌ من أركان الدِّين ، فتنهدم به بنيته ، كالتشديد الواقع في تولّي الكفّار ومودّة ذوي القربى وقرار أزواج النبي ومعاملة الرِّبا واتّحاد الكلمة في الدِّين وغير ذلك » « 1 » . لكن قبل الإجابة على التساؤل المتقدِّم في بيان السبب الذي أدّى بالقرآن أن يكون مشتملًا على المتشابهات ، لابدّ من الإشارة - ولو إجمالًا - إلى ما هو المراد من التشابه والمتشابه في القرآن . من الواضح أنّه لا يمكن أن يُراد به التشابه بحسب المفهوم ، وذلك لنكتتين : الأولى : تصريح القرآن نفسه بأنّ آياته إنّما نزلت بياناً وتبياناً وهدىً ونوراً بلسان عربيٍّ مبين . وهذا لا ينسجم مع فرض التشابه المفهومي والإجمال . قال الطبري : « إنّ جميع ما أنزل الله عزّ وجلّ من آي القرآن على رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، فإنّما أنزله عليه بياناً له ولأُمّته وهُدىً للعالمين ، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه ، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة ، ثمّ لا يكون لهم إلى علم تأويله ( فهمه ) سبيل » « 2 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 41 . ( 2 ) تفسير الطبري : ج 3 ص 175 .